تونس.. الجيش يطوّق البرلمان ويمنع الغنوشي من دخوله

منع الجيش التونسي رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، من دخول مبنى البرلمان في ساعة مبكرة من صباح اليوم، الإثنين، حسبما أفادت وكالة رويترز، وذلك بعدما أعلن الرئيس، قيس سعيد، مساء أمس، عن تجميد نشاط البرلمان.

ودعا الغنوشي، فجر اليوم، التونسيين إلى النزول إلى الشوارع لإنهاء ما وصفه بانقلاب، بعد أن جمد سعيد عمل البرلمان وأقال الحكومة. وقال الغنوشي في مقطع مصور بثه حزب النهضة، إن على الناس "النزول إلى الشوارع مثلما حصل في 14 كانون الثاني/ يناير 2011 لإعادة الامور إلى نصابها". 


قد يهمك ايضاً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

وعرض التلفزيون التونسي صورا للرئيس سعيد يشارك حشدا يحتفل بقراره بإقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان، في شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة، فجر اليوم.

 

من جانبه، أكد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، في فيديو على صفحته الرسمية، أن البرلمان سيواصل أعماله بشكل معتاد، وبأن ما أعلنه رئيس الدولة مخالف للدستور وانقلاب على أحكامه، مشددا على أنه جريمة وخرق للدستور تستدعي اجتماع المجلس وعقد جلسة عامة لعزل سعيد.

 

وقال مخلوف إنه يمكن الاجتماع عن بعد عبر وسائل التواصل الحديثة، ردًّا على إغلاق البرلمان بالقوة، مشيرا إلى أن المجلس يعمل عن بعد منذ مدة حسب ما تقتضيه الإجراءات الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا.

 

وقال شاهدان إن مركبات عسكرية طوقت مبنى البرلمان التونسي، في ساعة متأخرة من مساء أمس، بعد ساعات من إعلان سعيد تجميد عمل البرلمان لمدة شهر وإقالة الحكومة في خطوة وصفها رئيس البرلمان بأنها انقلاب.

 

وقال الشاهدان إن الناس الذين تجمعوا في مكان قريب هتفوا للجيش ورددوا النشيد الوطني مع تطويق مركباته لمبنى البرلمان. وقالت الرئاسة التونسية إن الأمر بتجميد أنشطة البرلمان التونسي سيستمر 30 يوما.

 

ويخوض سعيد صراعًا منذ أشهر مع حزب النهضة، أكبر الأحزاب تمثيلًا في البرلمان، وأعلن أنّه سيتولّى السلطة التنفيذيّة. وقال سعيّد عقب اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيّين، مساء أمس، إنّه قرّر "عملاً بأحكام الدستور، اتّخاذ تدابير يقتضيها الوضع، لإنقاذ تونس، لإنقاذ الدولة التونسيّة ولإنقاذ المجتمع التونسي".

 

وأضاف "نحن نمرّ بأدقّ اللحظات في تاريخ تونس، بل بأخطر اللحظات"، في وقتٍ تُواجه البلاد أزمة صحّية غير مسبوقة بسبب تفشّي فيروس كورونا وصراعات على السلطة.

 

وأعلن سعيّد تجميد كلّ أعمال مجلس النوّاب وإعفاء رئيس الوزراء، هشام المشيشي، من منصبه، مستندًا في ذلك إلى الفصل 80 من الدستور الذي يسمح بهذا النوع من التدابير في حالة "الخطر الداهم".

 

وأشار سعيّد إلى أنّ أحد القرارات التي اتّخذها أيضًا يتمثّل في "تولّي رئيس الدولة السلطة التنفيذيّة، بمساعدة حكومة يرأسها رئيس الحكومة ويُعيّنه رئيس الجمهوريّة".

 

وقال سعيّد إنّ "الدستور لا يسمح بحلّ المجلس النيابيّ، لكن لا يقِف مانعًا أمام تجميد كلّ أعماله". وأعلن عن رفع الحصانة عن جميع أعضاء المجلس النيابي.

 

ويشعر الرأي العام التونسي بالغضب من الخلافات بين الأحزاب في البرلمان، ومن الصراع بين الغنوشي وسعيّد، وهو أمر أدّى إلى حالة من الشلل.

 

وقال الغنوشي في بيان عبر صفحته على "فيسبوك" إنّ "ما قام به قيس سعيّد هو انقلاب على الثورة والدستور، وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".

 

ولم يُعلّق مكتب المشيشي على قرارات الرئيس. وأشار أعضاء في حركة النهضة إلى أنّهم لا يعرفون مكان رئيس الحكومة منذ اجتماعه بالرئيس سعيّد بعد ظهر الأحد.

 

ورغم الانتشار الكثيف للشرطة، سار متظاهرون في مدن قفصة والمنستير وسوسة، بحسب وكالة فرانس برس. كما يستنكر المتظاهرون عدم إدارة الحكومة الأزمة الصحية بشكل جيّد، خصوصًا أنّ تونس تعاني نقصًا في إمدادات الأكسجين. ومع نحو 18 ألف وفاة لعدد سكّان يبلغ 12 مليون نسمة، فإنّ البلاد لديها أحد أسوأ معدّلات الوفيات في العالم.

 

وكانت مجموعات مجهولة وجّهت عبر موقع "فيسبوك" دعوات إلى التظاهر في 25 تموز/يوليو، عيد الجمهوريّة. ويُطالب المتظاهرون أيضًا بتغيير الدستور وبمرحلة انتقاليّة يكون فيها دور كبير للجيش مع إبقاء سعيّد على رأس الدولة.